سميح دغيم

711

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

- إنّ الشروع في الاستدلال لا بدّ وأن يكون مسبوقا بتصوّر ماهيّة الموضوع والمحمول ، فإن كان المراد من هذا الاستدلال أنّ اللفظ الدالّ على الشيء هو نفس ذلك الشيء فذلك باطل بالبديهة ، فالاستدلال فيه غير معقول مقبول ، وإن كان المراد من الاسم نفس ذلك الشيء ومن المسمّى نفس ذلك الشيء ، فحينئذ يكون قولكم الاسم نفس المسمّى أي ذات الشيء وهو نفس ذاته ، ومعلوم أنّ هذا مما لا حاجة في إثباته إلى الدليل ، وإن كان المراد من قولكم الاسم نفس المسمّى مفهوما مغايرا لهذين المفهومين فلا بدّ من تلخيصه حتى يصير مورد الاستدلال معلوما . ( لو ، 25 ، 19 ) - إن كان المراد بالاسم هذا اللفظ الذي هو أصوات مقطعة وحروف مؤلّفة ، وبالمسمّى تلك الذوات في أنفسها ، وتلك الحقائق بأعيانها ، فالعلم الضروري حاصل بأنّ الاسم غير المسمّى ، والخوض في هذه المسألة على هذا التقدير يكون عبثا ، وإن كان المراد بالاسم ذات المسمّى ، وبالمسمّى أيضا تلك الذات كان قولنا الاسم هو المسمّى معناه أنّ ذات الشيء عين الشيء ، وهذا وإن كان حقّا إلّا أنّه من باب إيضاح الواضحات وهو عبث ، فثبت أنّ الخوض في هذا البحث على جميع التقديرات يجري مجرى العبث . ( مفا 1 ، 109 ، 3 ) - اعلم أنّا استخرجنا لقول من يقول الاسم نفس المسمّى تأويلا لطيفا دقيقا ، وبيانه أنّ الاسم اسم لكل لفظ دلّ على معنى من غير أن يدلّ على زمان معيّن ، ولفظ الاسم كذلك ، فوجب أن يكون لفظ الاسم اسما لنفسه ، فيكون لفظ الاسم مسمّى بلفظ الاسم ، ففي هذه الصورة الاسم نفس المسمّى ، إلّا أنّ فيه إشكالا ، وهو أنّ كون الاسم اسما للمسمّى من باب الاسم المضاف ، وأحد المضافين لا بدّ وأن يكون مغايرا للآخر . ( مفا 1 ، 109 ، 10 ) المسيح - المسيح : هل هو اسم مشتق ، أو موضوع ؟ والجواب فيه قولان : الأول قال أبو عبيدة والليث : أصله بالعبرانيّة مشيحا ، فعرّبته العرب وغيّروا لفظه ، وعيسى : أصله يشوع كما قالوا في موسى : أصله موشى ، أو ميشا بالعبرانية ، وعلى هذا القول لا يكون له اشتقاق . والقول الثاني أنّه مشتقّ وعليه الأكثرون ، ثم ذكروا فيه وجوها : الأول قال ابن عباس : إنّما سمّي عيسى عليه السلام مسيحا ، لأنّه ما كان يمسح بيده ذا عاهة إلّا برئ من مرضه . الثاني قال أحمد بن يحيى : سمّي مسيحا لأنّه كان يمسح الأرض أي يقطعها ، ومنه مساحة أقسام الأرض ، وعلى هذا المعنى يجوز أن يقال : لعيسى مسيح بالتشديد على المبالغة كما يقال لرجل فسيق وشريب . الثالث أنه كان مسيحا ، لأنه كان يمسح رأس اليتامى للّه تعالى ، فعلى هذه الأقوال : هو فعيل بمعنى : فاعل ، كرحيم بمعنى : راحم . الرابع أنّه مسح من الأوزار والآثام . والخامس سمّي مسيحا لأنّه ما كان في قدمه خمص ، فكان ممسوح القدمين . والسادس سمّي مسيحا لأنّه كان ممسوحا بدهن طاهر مبارك يمسح به الأنبياء ، ولا يمسح به غيرهم ، ثم قالوا : وهذا الدهن يجوز أن يكون اللّه تعالى جعله علامة حتى